السيد الخميني

54

المكاسب المحرمة

الاخبار بطلوعها كان كذبا ، والآن كما كان فينقح به موضوع الحرمة ، وهذا ليس باستصحاب تعليقي بل تنجيزي على عنوان كلي قبل تحقق مصاديقه كاستصحاب حرمة شرب الخمر وأكل الربا ، واستصحاب وجوب صلاة الجمعة الذي يرجع إلى فعل المكلف أي عنوانه ويجري الأصل الحكمي مع الغض عن الموضوعي على عنوان كلي فينحل العلم الاجمالي حكما . نعم استصحاب عدم طلوع الشمس لا يثبت كون الاخبار بالطلوع كذبا ومحرما كما لا يخفى ، هذا بالنسبة إلى أصل المسألة ، وأما لو قلنا بحرمة القول بغير علم هل يجري الاستصحاب ويقوم مقام العلم الموضوعي بدليله فيستصحب عدم طلوعها ويخبر به أو لا ، الظاهر جريانه لما قلنا في محله من قيامه مقامه بدليله . هذا إذا قلنا بأن العلم المأخوذ في أدلة حرمة القول بغير علم : العلم الوجداني وأما إن قلنا بأن المراد به في نظائر المقام الحجة كما هو الحق فلا اشكال في وروده عليها واخراج موضوعه عن القول بغير علم . ثم ينبغي التنبيه على أمرين : أحدهما أن الكذب هل هو من الكبائر مطلقا أو لا كذلك ، أو يختلف حكمه باعتبار المخبر به ، أو لا يكون فيه اقتضاء الحرمة بذاته أصلا ، وإنما يحرم تبعا لفساد متعلقه ويصير كبيرة أيضا بتبعه فإذا لم يكن في المتعلق مصلحة ولا مفسدة لا يكون حراما ، وهذا العنوان الأخير وإن كان تقديمه على التنبيه أنسب ، لكن لما كان تحقيقه متوقفا على ذكر الروايات أخرناه عنه . وقد استدل على كونه مطلقا كبيرة بروايات . منها رواية عيون الأخبار بأسانيده عن الفضل بن شاذان ( 1 ) عن الرضا عليه السلام ورواية الأعمش ( 2 ) عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث شرايع الدين حيث عد فيهما

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .